ثامر هاشم حبيب العميدي

176

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

هوّن عليهم ذلك ارتكاب مثل هذا الأمر الخطير . 3 - تشرذم الأمة إلى فئات متناحرة ومحاولة كل منها كسب الأنصار والمؤيدين بشتى الطرق الملتوية ، من بذل المال ، أو الالتفاف على الدين . 4 - قلّة الثقافة المهدوية في نفوس بعض القواعد الشعبية التي روّجت لمهدوية هذا الشخص أو ذاك ، كما نجده عند الكيسانية في إشاعتهم مهدوية محمد بن الحنفية رضى اللّه عنه . 5 - الافتتان ببعض الشخصيات ، ومحاولة رفعها فوق قدرها واعطائها من الألقاب والصفات ما لا تستحق ، كما هو الحال في وصف عمر بن عبد العزيز الأموي المرواني ب ( المهدي ) مثلا . ومما زاد الطين بلّة : ثقافة الاستبداد السياسي التي ورثتها الأمة وتربّت عليها بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله مباشرة ، فهي في الوقت الذي تجاهلت فيه مبدأ النصّ والتعيين ، لم تراع حرية الاختيار واختفت الشورى تماما بحيث لم تتحقّق ولو مرّة واحدة - سهوا أو اشتباها - في حياتها ، ثمّ تطور الأمر سوءا حتى أبيح للسلطان أن يتّخذ الدين مطيّة لتحقيق مآربه وأهدافه السياسية ، ولو بعبور الخطوط الحمراء في الشريعة واستغلالها لصالحه كما هو الحال في الدولتين الأموية والعباسية ، وخير مثال على ما نحن فيه محاولة التفاف أبي جعفر الدوانيقي عبد اللّه المنصور ( الخليفة ) العباسي ( 136 - 158 ه ) على العقيدة المهدوية ، وانتزاعها من محمّد بن عبد اللّه بن الحسن المثنى ( المهدي الحسني ) الذي ادعاها بدوره ! طمعا بالسلطة ، فأطاح المنصور العباسي بثورته وقتله وأخاه إبراهيم ( سنة / 145 ه ) ، ثم أقدم ( سنة / 147 ه ) على تعيين ابنه محمّد ( 159 -